الثعلبي
189
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الله سبحانه لهم خلقاً جديداً ، فيلقون في النار فذلك قوله سبحانه : * ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) * * ( فبأي آلاء ربكما تكذّبان ولمن خاف مقام ربّه ) * ) أي مقامه بين يدي ربّه ، وقيل : قيامه لربه ، بيانه قوله : " * ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) * ) ، وقيل : قيام ربّه عليه ، بيانه قوله : " * ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * ) قال إبراهيم ومجاهد : هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها من مخافة الله . قال ذو النون : علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف ، وقال السدّي : شيئان مفقودان الخوف المزعج والشوق المقلق . " * ( جنتان ) * ) بستانان من الياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر ، ترابهما الكافور والعنبر وحمأتهما المسك الأذفر ، كل بستان منهما مسيرة مائة سنة ، في وسط كلّ بستان دار من نور . قال محمد بن علي الترمذي : جنة بخوفه ربّه ، وجنّة بتركه شهوته . قال مقاتل : هما جنّة عدن وجنّة النعيم ، وقال أبو موسى الأشعري : جنّتان من ذهب للسابقين ، وجنتان من فضة للتابعين . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ( هل تدرون ما هاتان الجنتان ؟ ، هما بستانان في بساتين ، قرارهما ثابت ، وفرعهما ثابت ، وشجرهما ثابت ) . وأخبرني عقيل إجازة قال : أخبرنا المعافى قراءة قال : أخبرنا محمد بن جرير الطبري قال : حدّثني محمد بن موسى الجرشي قال : حدّثنا عبد الله بن الحرث القرشي قال : حدّثنا شعبة بن الحجاج قال : حدّثنا سعيد الحريري عن محمد بن سعد عن أبي الدرداء قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) * ) فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ، قال : ( وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ) . " * ( فبأي آلاء ربكما تكذّبان ذواتا أفنان ) * ) قال ابن عباس : ألوان ، وواحدها فن وهو من قولهم : افتنّ فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب ، قال الضحاك : ألوان الفواكه . مجاهد : أغصان وواحدها فنن . عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان . الحسن : ذواتا ظلال ، وهو كقوله : " * ( وظل ممدود ) * ) . ( قال ) الضحاك أيضاً : ذواتا أغصان وفصول . قال : وغصونها كالمعروشات تمسّ بعضها بعضاً ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . ( قال ) قتادة : ذواتا فضل وسعة على ما سواهما . ( قال ) ابن كيسان : ذواتا أصول . " * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان ) * ) قال ابن عباس : بالكرامة والزيادة على أهل الجنة ، وقال الحسن : تجريان بالماء الزلال ، إحداهما التسنيم والأُخرى السلسبيل